المحقق البحراني

338

الحدائق الناضرة

لا أعرف له وجها إذ الثوب عرفا كما يطلق على المنشور يطلق على المطوي أيضا ، وبالجملة فإن الخبر المذكور وإن دل على استثناء العمامة أيضا وقال بمضمونه الشيخان المشار إليهما إلا أنه غير خال من شوب الاشكال إلا مع الحمل على ما ذكره الراوندي ، وهو لا يخلو من البعد أيضا والله العالم . ( الثاني ) قال المحقق في المعتبر : لو حمل حيوانا طاهرا غير مأكول اللحم أو صبيا لم تبطل صلاته لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حمل أمامة وهو يصلي ( 1 ) وركب الحسين ( عليه السلام ) على ظهره وهو ساجد ( 2 ) وفي المنتهى ذكر نحوه أيضا

--> ( 1 ) ذكر العلامة المقرم في تعليقه على محاضرات الفقه الجعفري لفقيه العصر آية الله السيد أبو القاسم الخوئي أدام الله ظله ص 51 أن قصة حمل النبي صلى الله عليه وآله أمامة في الصلاة لم ترد من طرقنا وأنها مروية في جوامع أهل السنة كصحيح مسلم ج 1 ص 205 وموطأ مالك ج 1 ص 183 وسنن البيهقي ج 2 ص 263 وغيرها وأن الأحاديث تنتهي إلى واحد وهو أبو قتادة والمروي عنه واحد وهو عمرو بن سليم الزرقي ، وقد قرب أن القصة من الموضوعات وحقق الموضوع تحقيقا وافيا راجع التعليقة 4 ص 51 تقف على المسألة مفصلا ( 2 ) قصة ركوب الحسن والحسين عليهما السلام على ظهر النبي صلى الله عليه وآله من مرويات العامة رواها ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 329 ترجمة الحسن ( ع ) عن الزبير بن بكار عن عمه مصعب الزبيري وفيه ص 330 عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود ورواها ابن عساكر في تاريخه ج 4 ص 202 عن مصعب بن عمير عن عبد الله بن الزبير والذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 ص 352 عن أبي هريرة وابن حجر في الصواعق المحرقة ص 82 عن أبي بكرة وفي كنز العمال ج 6 ص 109 عن أبي بكرة . وقد يترجح في نظر بعض أن هذه القصة من موضوعاتهم وأن الله قد أعطى الإمام العلم وأوقفه على أسرار التكوين منذ كان حملا في بطن أمه ، فقد ورد في أحاديث كثيرة رواه الصفار في بصائر الدرجات والكليني في أصول الكافي عن أهل البيت عليهم السلام " إذا ولد المولود منا رفع له عمود نور يرى به أعمال العباد وما يحدث في البلدان " إشارة إلى القوة القدسية المودعة في نفوس الأئمة عليهم السلام فالإمام يعرف ماهية الصلاة ومن الذي يسجد له نبي الاسلام صلى الله عليه وآله ولم يفته أن هذا الحال هو أقرب أحوال النبي صلى الله عليه وآله مع مولاه عن شأنه فكيف يشغله الإمامان على الأمة إن قاما وإن قعدا بنص الرسول صلى الله عليه وآله عن مخاطبة حبيبه سبحانه ؟ والإمام لا يلهو ولا يلعب كما في الحديث راجع ( وفاة الإمام الجواد ) للعلامة المقرم ص 73 ، على أن رواة هذه القصة لا يعتمد على نقلهم فإن آل الزبير أكثروا فيما يحط بكرامة أهل البيت عليهم السلام وقد أخرجهم علماء الرجال عن صف من يوثق به من الرواة راجع كتاب ( السيدة سكينة بنت الحسين ) للعلامة المقرم ص 38 الطبعة الثالثة . وأما عاصم فهو ابن بهدلة ابن أبي النجود أحد القراء وفي تهذيب التهذيب لابن حجر ج 5 ص 38 كان عثمانيا سئ الحفظ كثير الخطأ مضطرب الحديث وفيه نكرة . وأما أبو بكرة فهو أخو زياد لأمه كان منحرفا عن أمير المؤمنين ( ع ) ويخذل الناس عن نصرته يوم الجمل وهو الذي رد الأحنف بن قيس عن نصرته يوم الجمل بافتعاله الحديث " ستكون بعدي فتنة القاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال لأنه أراد قتل صاحبه " وأما أبو هريرة فإن أحاديثه كلها لا تساوي فلسا لأن دنيا معاوية أعمته عن أبصار الحق فلم يبال بالكذب .